ابن ميمون

324

دلالة الحائرين

لكوننا « 508 » نجهل كل الجهل قانون تلك الحكمة ومقتضاها ، إذ المشيئة أيضا في رأينا تابعة للحكمة . والكل شيء واحد اعني ذاته وحكمته إذ نحن لا نعتقد الصفات . وستسمع في هذا المعنى كثيرا ؛ إذا تكلمنا في العناية « 509 » وبهذا الاعتبار تسقط تلك الشناعة . واما ما ذكره أرسطو من اجماع الأمم في سالف الدهر « 510 » من ساكن الملائكة في السماء ومن كون الاله في السماء . وكذلك جاء في ظواهر النصوص ، فليس ذلك للدلالة على قدم السماء كما يريد هو ، بل ذلك قيل للدلالة على أن / السماء تدلنا على وجود العقول المفارقة . وهم الروحانيون والملائكة . وهي تدلنا على وجود الاله وهو محركها ومدبرها كما سنبين ونوضح ان ليس ثم دليل « 511 » يدلنا على وجود الصانع على رأينا كدلالة السماء وهي تدل أيضا على رأى الفلاسفة كما ذكرنا على وجود محركها . وانه لا جسم ولا قوة في جسم . وبعد ما بينت لك من امكان دعوانا وانه ليس بالممتنع كما يزعم من يقول بالقدم ارجع وأبين ترجيح رأينا بالنظر واظهر ما يلزم رأيه من الشناعة في فصول تاتى . فصل يط [ 19 ] [ في : ان من يقول بقدم العالم يرى أنه صدر عن الباري على جهة اللزوم ] قد بان لك من مذهب أرسطو ومن مذهب كل من يقول بقدم العالم انه يرى أن هذا الوجود صدر عن الباري على جهة اللزوم ، وانه تعالى علته « 512 » ، وهذا معلول ، و « 513 » هكذا لزم . وكما لا يقال فيه تعالى لم وجد أو كيف وجد ؟ . هكذا اعني واحدا وغير جسم . كذلك لا يقال في العالم بجملته لم وجد وكيف وجد ؟ هكذا ، إذ هذا كله لازم ان يوجد كذا العلة ومعلولها . ولا يمكن فيهما عدم بوجه ، ولا تغير عماهما عليه . فلذلك يلزم عن هذا الرأي لزوم دوام كل شيء على طبيعته ، وأن لا يتغير بوجه

--> ( 508 ) لكوننا : ج ، لكنا : ت ( 509 ) الجزء الثالث الفصل 12 ، 17 وانظر الجزء الأول الفصل 69 ( 510 ) سالف الدهر : ت ج ، خالف : ن ( 511 ) دليل : ت ، دليلا ج ( 512 ) علة ت ، علة العلل : ن ، ولا يقرأ في ج ( 513 ) و - : ج